الصحراء زووم : محمد كنتور
عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء الانتشار العسكري الجزائري في النيجر، مطالباً بتوضيحات بشأن أهدافه ونطاقه وأساسه القانوني، في موقف أثار انتقادات واسعة داخل الإعلام الجزائري، الذي اعتبر الخطوة الأوروبية تدخلاً في قرار سيادي للجزائر.
وأوضح المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، أنور العنوني، خلال الإحاطة الصحفية اليومية للمفوضية الأوروبية ببروكسل، أن الاتحاد أخذ علماً بالمعلومات المتعلقة بموافقة البرلمان الجزائري، بمبادرة من رئيس الجمهورية، على نشر وحدة من الجيش الجزائري في النيجر، لافتا إلى أن بروكسل تتابع هذه التطورات عن كثب وتسعى للحصول على توضيحات إضافية بشأن طبيعة هذا الانتشار الجزائري وأهدافه والأساس الذي يستند إليه.
وشدد المسؤول الأوروبي على دعم الاتحاد لكل المبادرات الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار والأمن بمنطقة الساحل، مع التأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي وسيادة الدول وحماية المدنيين، فضلاً عن اتسام التدابير الأمنية بالشفافية والتناسب والمساهمة في خفض التصعيد الإقليمي.
وقد أثار الموقف الأوروبي ردود فعل منتقدة في الأوساط الإعلامية والسياسية الجزائرية، التي اعتبرت مطالبة بروكسل بتوضيحات بشأن الاتفاق العسكري بين الجزائر والنيجر تدخلاً في الشؤون السيادية للبلاد، وتساءلت عن مبررات إقحام الاتحاد الأوروبي في ترتيبات أمنية تخص دولتين إفريقيتين.
وفي هذا السياق، انتقد الدبلوماسي ووزير الاتصال الجزائري الأسبق، عبد العزيز رحابي، تصريحات المتحدث الأوروبي، معتبراً أنها تثير الاستغراب، ومتسائلاً عن الأساس الذي تستند إليه بروكسل لمطالبة الجزائر بتقديم توضيحات بشأن تنفيذ اتفاق عسكري بين دولتين جارتين، منتقدا مخاطبة الجزائر كما لو كانت مرتبطة بالتزام تعاقدي مع الاتحاد الأوروبي بشأن هذه المسألة، أو كما لو كانت بروكسل منظمة عسكرية مسؤولة عن منطقة الساحل.
وكانت الجزائر قد قررت ارسال وحدة من جيشها إلى الأراضي النيجرية، وهي الخطوة التي طرحت تساؤلات بشأن مساعيها لتوسيع نفوذها في منطقة الساحل، في سياق إقليمي اتسم خلال الفترة الماضية بتوتر علاقاتها مع عدد من دول المنطقة، قبل أن تتحرك لاستعادة قنوات التواصل معها، كما يثير نقاشا حول حدود الدور الذي تسعى الجزائر إلى ترسيخه في محيطها الإقليمي، ومدى ارتباط تحركاتها الأمنية بحسابات النفوذ والتأثير في التوازنات السياسية لدول الساحل.